تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

371

جواهر الأصول

حكم الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المبيّن وأمّا الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المبيّن المفهوم ، فاختلف في جواز التمسّك بالعامّ في ذلك ، والحقّ عندنا عدم الجواز أيضاً ، كما لم يجز في متصلها ؛ وذلك لأنّا قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ صحّة احتجاج المولى على العبد وبالعكس ، ليست بمجرّد تمامية أصالة الحقيقة وانعقاد الظهور للكلام ، ولذا لا يصحّ الاحتجاج بكلام من جرت عادته على المزاح والدعابة مع إحراز الظهور وجريان أصالة الحقيقة ، بل لا بدّ من إحراز مطابقة إرادته الجدّية للاستعمالية ، فإن كانت في البين قرينة على الخلاف ، يحكم بعدم الجدّ بالنسبة إلى ما قامت القرينة عليه ، وعدم تطابقه للاستعمال ؛ وأنّ الاستعمال بنحو العامّ مثلًا كان لمصلحة التقنين ، فعلى هذا إذا ورد : « أكرم كلّ عالم » ولم يتصل به مخصّص ، يحكم بأنّ إرادة المولى تعلّقت بوجوب إكرام كلّ فرد فرد من العلماء ، ثمّ إذا عثر على مخصّص منفصل نحو « لا تكرم الفسّاق منهم » يحكم بعدم تطابق جدّه لاستعماله ؛ من دون انثلام لظهور شيء من تلك الدوالّ أصلًا ، ولكن حيث إنّ أصالة الجدّ في المخصّص أقوى من أصالة الجدّ في العامّ ، يحكم بتقدّمها عليها . هذا هو السرّ في تقديم الخاصّ على العامّ ، لا لكون الخاصّ أظهر من العامّ ، فضلًا عن كونه نصّاً ؛ لعدم التفاوت فيما يرجع إلى اللفظ ودلالته بالنصّ أو الظهور منهما أصلًا . ولا يذهب عليك : أنّ الكلام إنّما هو في العامّ والخاصّ ، لا المطلق والمقيّد ؛ أي فيما علّق الحكم لكلّ فرد من العامّ ثم أخرج عدّة من أفراده من تحته ، لا فيما علّق الحكم بعنوان ثمّ قيّد ذلك العنوان بعنوان كالعالم والعالم العادل ؛ لما أشرنا أنّ مسألة العامّ والخاصّ غير مربوطة بمسألة المطلق والمقيّد .